المحقق النراقي
77
مستند الشيعة
الحكمية بالتفسير الأول أيضا . نعم ، من لم يجعل النية هي الاخطار أو الفعلية ، بل اكتفى بمجرد الداعي ، كما هو مقتضى الأدلة ، اعتبرها بنفسها في تمام العمل لامكانها ، ولا صارف عنها يوجب المصير إلى الحكمية بأحد المعنيين . وفيه : أن الحكمية بمعنى كونه ذاكرا للفعل لا تتحقق أيضا إلا بعد قلبين ، يتذكر بأحدهما الفعل ، لأن التذكر أيضا من فعل القلب ، ولا يتفاوت في ذلك تذكر الفعل خاصة أو مع غيره . نعم ، يصلح ذلك توجيها لاعتبارها بالمعنى الأول ( 1 ) ، لأنه لا يحتاج إلى تذكر ، ولكنه ليس أمرا غير الداعي والمحرك المخزون في النفس وإن لم يلتفت إليه ، إذ مجرد عدم الانتقال من غير كون الداعي لا يؤثر في الفعل أصلا ، وعلى هذا فلا يحتاج في وجه اعتباره إلى ذلك التكلف الركيك ، بل هو عين النية الثابتة بالأدلة ، ولذا ترى العامل يقال : إنه عامل بالقصد إذا نواه أولا وإن ذهل في الأثناء إذا كان مشتغلا غير منتقل بنيته هذا . ثم إنه بقي ها هنا شئ ، وهو أن الثابت مما ذكر وجوب عدم تأخر الفعلية عن أول جزء من العمل ، وأما لزوم عدم تقدمها عليه فلم يثبت ، فإنه قد تحصل النية الفعلية قبل العمل ثم تبقى الحالة التي هي الحكمية حتى تقارن أول الجزء ، وعلى ما ذكر يجب أن يكون العمل حينئذ صحيحا مع أن الأكثر صرحوا بوجوب مقارنة الفعلية التي يعبرون عنها بالنية لأول جزء . أقول : هذا المقام هو محل غرور جماعة من المتأخرين ، حتى قال بعضهم : بسقوط البحث عن كلفة المقارنة ، وتقديمها في الوضوء عند غسل اليدين ( 2 ) . وآخر : بأنه لا أدري ما الباعث للتفرقة بين أول الجزء والأثناء مع تساوي الأجزاء
--> ( 1 ) وهو عدم الانتقال من النية إلى مخالفها . ( 2 ) كما في الرياض 1 : 18 .